ابن بطوطة

145

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

مدينة الخنسا « 75 » ، واسمها على نحو اسم الخنساء الشاعرة ، ولا أدري أعربي هو أم وافق العربي ؟ وهذه المدينة أكبر مدينة رأيتها على وجه الأرض ، طولها مسيرة ثلاثة أيام يرحل المسافر فيها وينزل ، وهي على ما ذكرناه من ترتيب عمارة الصين ، كلّ أحد له بستانه وداره ، وهي منقسمة إلى ستّ مدن سنذكرها ، وعند وصولنا إليها خرج إلينا قاضيها أفخر الدين وشيخ الاسلام بها وأولاد عثمان بن عفان المصري ، وهم كبراء المسلمين بها « 76 » ومعهم علم أبيض والاطبال والأنفار والأبواق وخرج أميرها في موكبه . ودخلنا المدينة وهي ست مدن على كل مدينة سور ، ومحدق بالجميع سور واحد ، فأول مدينة منها يسكنها حراس المدينة وأميرهم ، حدثني القاضي وسواه أنهم اثنا عشر ألفا في زمام العسكرية وبتنا ليلة دخولنا في دار أميرهم . وفي اليوم الثاني دخلنا المدينة الثانية على باب يعرف بباب اليهود « 77 » ، ويسكن بها اليهود والنصارى والترك عبدة الشمس ، وهم كثير وأمير هذه المدينة من أهل الصّين ، وبتنا عنده الليلة الثانية .

--> ( 75 ) يذكر الناشران الفرنسيان أن القصد حاليا إلى ( Hang - Tchou - fou ) ويقتصر بيكينگام على كلمة ( Hang - Chou ) ، وقد أفادني الزميل البروفسور دوكسيانگينك بأن مدينة الخنسا ، هي بالذات التي تعرف حاليا باسم هانگز هو HANGZHOU ، ويفيد الأستاذ المذكور في مراسلته بتاريخ ll غشت 1994 أن اسم الخنسا ، ترجم عن كلمة صينية قديمة يمكن تهجيتها هكذا جينگشي ، وهو الاسم المنتحل لكلمة هانكز هو HANGZHOU . . . انظر ملحق المراسلات أما عن الشاعرة الخنساء فهي تماضر بنت عمر الرياحية السليمية . . . أكثر شعرها رثاء وكان لها أربعة أبناء شهدوا القادسية فقتلوا جميعا أدركها أجلها عام 24 ه 645 . ( 76 ) حديث ابن بطوطة عن حضور الإسلام بالصّين يذكرنا بما ورد في مذكرات الرحالة البندقي ماركوبولو الذي أقام كما قيل في الصين سنوات عديدة ، فقد تحدث طويلا عن تأثير العرب والمسلمين وهو الذي روى قصة الأمير العربي أحمد Acmat وكان هو الذي يلي الإمبراطور في نفوذه الواسع وكانت الجالية العربية والاسلامية المقيمة في العاصمة ( Cambalue ) تتمتع بنفوذ عظيم إلى آخر الحديث الطويل الذي أورده ماركوبولو . MARCO Polo : le devisement du monde ( la decouverte 1994 ) T . I p . 219 - 220 - 121 - 222 - 223 - 224 ( 77 ) من خلال الحديث عن باب اليهود في مدينة الخنساء يظهر أنه كانت هناك جالية لليهود وهذه من المعلومات التي يظهر أن ابن بطوطة يستأثر بها دون المصادر الأولى لتاريخ الصين ، هذا وحول وصف ابن بطوطة لهذه المدينة نلاحظ أن بعض المعلقين كانوا يجدون أن في تلك الشهادة غرابة ! وقد قال روس دان Rosse Dun على الخصوص إنها شهادة فيها خلل وإن ابن بطوطة لم يستطع وصف هذه المدينة هذا علاوة على اجتيازه القناة واستطاعته أداء مهمته الدبلوماسية التي عهد بها اليه لدى الإمبراطور طوغون تيمور . . . Ross E . Dum : The Adventures of IBN Battuta p . 260 - Beckingham : The travels T VI P 901 N 045 .